حيدر حب الله
196
بحوث في فقه الحج
نتمسّك بظهور السؤال ، وكذا المطلب الإضافي من الإمام عليه السلام فيما بعد ، في ارتكاز وجوب الدعاء يوم عرفة ، وإلّا لم يكن معنى للسؤال برمّته ، أو لمحاولة الإمام عليه السلام حلّ المشكل بذكر الصلاة والظهرين وما شابه ذلك ، ودلالة الارتكاز محكمة حتى لو لم نعثر على نصّ لفظي صريح في الوجوب بين كلمات الرواية . سابعاً : إن بعض هذه الروايات ضعيف السند ، فالموصلي مجهول ، وعبد الله بن جذاعة مجهول ، إضافة إلى جعفر بن عامر الراوي عنه ، وأما خبر المجالس فهو ضعيف بجهالة أبي الحسن علي بن الحسين البرقي على الأقلّ ، فيبقى خبر معاوية بن عمار ، وهو لوحده غير كافٍ ، ذلك أن باب الأدعية قد علمنا من موارد كثيرة عدم الوجوب فيها مع مجيء صيغة الأمر ، ولهذا لا يؤخذ بصيغة الأمر فيها إلا مع كثرتها وتشديدها ، أو قيام قرائن عليها ، وهو ما سندرسه فيما بعد إن شاء الله تعالى . هذا مضافاً إلى عدم كفاية خبر واحد تام السند مدعوم بثلاث روايات ضعيفة تقريباً في تحصيل الاطمئنان بالصدور الذي هو المعيار في حجية الأخبار . والنتيجة - إلى هنا - أنّ الأدلّة التي قيلت لإثبات وجوب الدعاء في عرفة غير تامّة ، وبهذا يمكن التمسّك بأصالة البراءة عن الوجوب ، كما فعله غير واحد « 1 » ، وإلا فإجراء البراءة مع وجود الدليل غير سديد . النظرية الثانية : وجوب الذكر في المشعر الحرام ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الذكر عند المزدلفة ، وزاد بعضهم لزوم الصلاة على محمد وآله ، ففي جوابه عن إشكال وجوب الوقوف في المزدلفة مع عدم وجوب الذكر فيها مع أنّ آية المزدلفة دالّة من حيث المبدأ على وجوب الذكر ، يجيب الشريف المرتضى ( 436 ) في « الانتصار » بعدم المانع من القول بالوجوب لظاهر الآية ، إلّا أنّه يضيف أنّه إذا دلّ دليل على استحباب الذكر أخرجناه - أي الذكر - عن ظهور الآية ، ليبقى الباقي - وهو أصل الوقوف بالمزدلفة - على دلالة الوجوب « 2 » .
--> ( 1 ) . المصدر نفسه ، 71 ؛ والأردبيلي ، مجمع الفائدة 7 : 241 . ( 2 ) . المرتضى ، الانتصار : 232 - 233 .